الياس شوفاني

228

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

التي عقدت مع مملكة عكا ( 1283 م ) كانت ما يلي : 1 ) مدة الهدنة عشرة أعوام وعشرة أشهر وعشرة أيام ؛ 2 ) منح التجار من رعايا السلطان الأمن وحرية العمل التجاري في عكا والبلاد الساحلية ؛ 3 ) توقف الفرنجة عن الاعتداء على أراضي دولة السلطان ؛ 4 ) لا يجدد الفرنجة في عكا وعتليت وصيدا حصنا ولا سورا ؛ 5 ) تبادل الرعايا الفارين ضمن شروط محددة ؛ 6 ) حرية الملاحة وتقديم العون إلى السفن الجانحة ، والمحافظة على محتويات السفن لتسليمها إلى أصحابها أو من يلوذ بهم ؛ 7 ) يتولى فرنجة عكا إنذار السلطان وإعلامه بأي تحرك أوروبي مضاد له ، وكذلك بالنسبة إلى تحركات المغول ؛ 8 ) يضمن السلطان حماية عكا وعتليت من أعمال القرصنة ؛ 9 ) السماح للحجاج الأوروبيين بالوصول إلى الأماكن المقدسة ، وضمان أمنهم وسلامتهم وحرية تعبدهم . ويبدو أن أوضاع قلاوون الداخلية ، وتكريس نفسه سلطانا بعد بيبرس ، وما نجم عن ذلك من خلافات ومنازعات ، من جهة ، وازدياد النشاط المغولي مجدّدا ، وما قد تتمخض عنه الاتصالات بين المغول والفرنجة من تحالف ، من جهة أخرى ، دفعت قلاوون إلى إبرام الاتفاق مع عكا وطرابلس . وقد حانت له الفرصة للتخلي عن الاتفاق مع طرابلس ، عندما أقدم حاكمها على نهب بضائع مجموعة من التجار المسلمين وأسر بعضهم . فانتهز قلاوون الحادث ، وكانت جيوشه على استعداد ، بعد أن تغلب على التمرد الخطير الذي قام به سنقر ( الأشقر ) في دمشق ، وتحرك نحو طرابلس ، وفرض عليها الحصار . وبعد قتال عنيف ، دخلها عنوة ( 1289 م ) . وبذلك قضى قلاوون على الإمارة الصليبية الثالثة ، ولم يبق منها إلّا عكا ( سان جان داكر ) - مدينة معزولة ، تنتظر نضوج الأوضاع لاقتحامها وتصفية الوجود الفرنجي في الشرق . وبعد سقوط طرابلس ، وصلت مجموعات إيطالية إلى عكا ، حيث اشتدت الصراعات داخلها بين الكومونات والتنظيمات المتعددة . وفي خضم الفوضى ، جرى الاعتداء على التجار المسلمين في المدينة ، فوجد قلاوون بذلك الفرصة الملائمة للتخلي عن المعاهدة مع عكا ، ومهاجمتها . وتهيّأ السلطان للخروج على رأس جيشه ، لكن المرض اشتد به ومات سنة 1290 م . وكان ابنه وولي عهده ، علي قد سبقه . وقد تردد قلاوون في تعيين الأشرف خليل وليّا للعهد ، لأنه لم يتمتع بشعبية بين المماليك ، ولكن الأشرف خليل استطاع السيطرة على الوضع وتثبيت أقدامه في السلطة . ولامتصاص النقمة في أوساط المماليك ، ولاكتساب الشرعية الشعبية ، سارع الأشرف إلى الزحف على عكا ، وحاصرها ، واشتد القتال ، ودخلها أخيرا ، بعد أن جمع كل ما لديه من قوات وعتاد في 18 أيار / مايو 1291 م . وبعدها استولى